عبد القادر السلوي
131
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
مجيد من شعراء الدولة الأموية ، ولم يدرك الدولة العباسية ، وكان هذا أطولهم شعرا ، وكلّهم بنو أب واحد ، كذا قاله المرزباني « 1 » ، يقال في المثل « 2 » : « أطول من شعر الكميت » . وكان « 3 » معروفا بالتّشيّع لبني هاشم ، مشهورا بذلك ، وقصائده الهاشميّات من جيّد شعره ومختاره . روي « 4 » أنه لما قال الشعر ، كان أول ما قاله الهاشميات ، فسترها ثم أتى الفرزدق ، فقال : يا أبا فراس ، إنّك شيخ مضر ، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي قال : صدقت ، أنت ابن أخي ، فما حاجتك ؟ قال : نفث على لساني ، فقلت شعرا ، فأحببت أن أعرضه عليك ، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته ، وإن كان قبيحا أمرتني بستره ، وكنت أول « 5 » من ستره عليّ . فقال له الفرزدق : أمّا عقلك فحسن ، وإنّي لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك ، هات ما قلت ، فأنشده « 6 » : ( الطويل ) طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * . . . قال : فإلى من تطرب يا ابن أخي ؟ قال : . . . * ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب قال : بل فالعب يا ابن أخي فإنّك في أوان اللّعب فقال : ولم تلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبني بنان مخضّب قال : فما يتطربك يا ابن أخي ؟ قال : « 7 » ( ولا السانحات البارحات * أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
--> ( 1 ) معجم الشعراء 347 . ( 2 ) لم أعثر على هذا المثل في المظان ، وجاء في البيان 1 / 207 « ولاموا الكميت على الإطالة فقال : أنا على القصار أقدر » وجاء في الفصول والغايات 131 « واستقبل جرائم تترى طوالا كقصائد الكميت الأسدي » . ( 3 ) من الأغاني 17 / 1 . ( 4 ) من الأغاني 17 / 28 والخبر في أمالي المرتضى 1 / 66 - 67 . ( 5 ) ح د : أولى . ( 6 ) مطلع قصيدة طويلة في مدح بني هاشم وهي في هاشمياته 27 - 73 ( تفسير أبي رياش ) والقصائد الهاشميات 15 - 30 ( الشنقيطي ) وليست في شعره . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . السانح الذي يجيء من يسارك إلى يمينك وأهل الحجاز يتشاءمون بالسوانح ، والبوارح من الظباء والطير وغيرها ما تجيء من ميامنك إلى مياسرك فتوليك مياسرها ، وأهل نجد يتشاءمون بالبوارح . . . وقوله : أمرّ سليم القرن : الذي يتيمّن به ، أم مر أعضب : الذي يتشاءم به ، والأعضب المكسور أحد قرنيه . انظر الهاشميات تفسير أبي رياش 28 .